الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
322
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والله ذو الفضل العظيم . وهذه الآية في الحقيقة كالآية - 164 - في سورة آل عمران التي تقول : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . وقد احتمل بعضهم جملة ذلك فضل الله إشارة إلى أصل مقام النبوة الذي يعطيه الله لمن يكون لائقا به ، غير أن التفسير الأول أنسب ، مع أنه يمكن الجمع بين التفسيرين بأن يقال : إن قيادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت نعمة للأمة كما أن مقام النبوة نعمة عظيمة لشخص الرسول الكريم . ولا نجد حاجة إلى القول بأن تعبير من يشاء لا يعني أن الله ينزل رحمته وبركاته بدون حساب وبلا سبب ، بل إن المشيئة هنا مرادفة للحكمة كما وصف الباري نفسه في بداية السورة بأنه العزيز الحكيم . يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في معنى هذا الفضل الإلهي : " فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حيث بعث إليهم رسولا ، فعقد بملته طاعتهم وجمع على دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين . وفي خضرة عيشها فكهين " . * * * 2 ملاحظة 3 الفضل الإلهي له حساب : جاء في الحديث أن جمعا من الفقراء ذهبوا إلى رسول الله وقالوا : " يا رسول الله ، إن للأغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق ولهم ما يحجون وليس لنا ما نحج ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كبر مائة مرة كان أفضل من